محمد بن جرير الطبري

185

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فقد أنبأ هذا الخبر عن صحة ما قلنا في معنى حديث أوس . فإن قال : فإن حديث أوس ، وإن كان محتملا من المعنى ما قلت ، فإنه محتمل أيضا ما قاله من قال : إنه معني به المسح على النعلين أو القدمين في وضوء توضأه رسول الله ( ص ) من حدث ؟ قيل : أحسن حالات الخبر ، ما احتمل ما قلت ، إن سلم له ما ادعى من احتماله ما ذكر من المسح على القدم أو النعل بعد الحدث وإن كان ذلك غير محتمله عندنا ، إذ كان غير جائز أن تكون فرائض الله وسنن رسول الله ( ص ) متنافية متعارضة ، وقد صح عنه ( ص ) الامر بعموم غسل القدمين في الوضوء بالماء بالنقل المستفيض القاطع عذر من انتهى إليه وبلغه . وإذا كان ذلك عنه صحيحا ، فغير جائز أن يكون صحيحا عنه إباحة ترك غسل بعض ما قد أوجب فرضا غسله في حال واحدة ووقت واحد ، لان ذلك إيجاب فرض وإبطاله في حال واحدة ، وذلك عن أحكام الله وأحكام رسوله ( ص ) منتف . غير أنا إذا سلمنا لمن ادعى في حديث أوس ما ادعى من احتماله مسح النبي ( ص ) على قدمه في حال وضوء من حدث ، ففيه نبأ بالفلج عليه ، فإنه لا حجة له في ذلك . قلنا : فإذا كان محتملا ما ادعيت ، أفمحتمل هو ما قلناه إن ذلك كان من النبي ( ص ) في حال وضوئه لا من حدث . فإن قال : لا ، ثبتت مكابرته لأنه لا بيان في خبر أوس أن النبي ( ص ) فعل ذلك في وضوء من حدث ، وإن قال : بل هو محتمل ما قلت ومحتمل ما قلنا قيل له : فما البرهان على أن تأويلك الذي ادعيت فيه أولى به من تأويلنا ؟ فلن يدعي برهانا على صحة دعواه في ذلك إلا عورض بمثله في خلاف دعواه . وأما حديث حذيفة ، فإن الثقات الحفاظ من أصحاب الأعمش ، حدثوا به عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة ، أن النبي ( ص ) أتى سباطة قوم ، فبال قائما ، ثم توضأ ومسح على خفيه . حدثنا بذلك أحمد بن عبدة الضبي ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن أبي